مسؤول أمني أمريكي سابق: الأمريكيون سيقتلون إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءات استفزازية ضد الحرس الثوري الإيراني

كتب المفتش السابق في مجال نزع الاسلحة العراقية سكوت ريتر Scott Ritter في مقال له هذا الأسبوع في مجلة “أمريكن كانسروتيو” أن الولايات المتحدة الأمريكية انخرطت منذ مدة طويلة في الحرب ضد إيران ولا أحد يرد على ذلك وأنه بعد قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعمل الاستفزازي ضد طهران فلم يعد السؤال هو ما إذا كانت القوات الأمريكية ستخسر أرواحهم ، ولكن السؤال الوحيد الذي يتبادر إلى الذهن هو متى تقع عمليات القتل.

وأضاف ريتر الذي شارك في معاهدات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي وألّف كتابًا تحت عنوان “منتهك الاتفاقية: ترامب وانهيار الاتفاق النووي” (طبعة 2018) ، أن أمريكا قد دخلت في حرب سرية مع الحرس الثوري الإيراني لسنوات عديدة والتي تعود إلى غزو العراق من قبل الولايات المتحدة عام 2003.

أدت حرب العراق إلى قتل مئات من الجنود الأمريكيين والعسكريين من الحرس الثوري الإيراني بحيث أن رفض إيران لحرب العراق وعدم تمكن أميركا من هزيمة القوات الإيرانية داخل العراق عبر الوسائل العسكرية هو أحد الأسباب التي أسفرت عن قرار إدارة أوباما لسحب القوات الامريكية من العراق عام 2011.

منذ ذلك الحين ، كان هناك وقف هشّ لإطلاق النار بين القوات الأمريكية والحرس الثوري الإيراني في المنطقة حتى عندما عادت القوات الأمريكية إلى العراق في عام 2014 لمواجهة داعش ، فقد قاموا بالتنسيق مع الحرس الثوري الذين كانوا يقاتلون جنبا إلى جنب مع الميليشيات الشيعية العراقية كما امتنعت القوات الأمريكية داخل سوريا عن أي صدام مباشر مع قوات الحرس الثوري الذي سارع إلى مساندة الجيش السوري.

وفي الوقت الراهن، عزمت إدارة ترامب تصنيف الحرس الثوري في قائمة الإرهاب حيث تكون لعمل البيت الأبيض عواقب وخيمة ويقوض التهدئة ويعرض حياة مئات من الجنود الأمريكيين في المنطقة للخطر. إن قوة القدس ، وهي قوة داخل الفيلق وخبرتها في العمليات في الخارج ، تم تصنيفها منذ سنوات كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة ومع ذلك ، فإن الحرس الثوري جزء لا يتجزأ من الحكومة الإيرانية لذلك فإن الولايات المتحدة امتنعت عن اتهامه بالإرهاب لأنه يقوض أي محاولة دبلوماسية وحتى يعرض استقرار الشرق الأوسط الكبير للخطر.

بالنظر إلى أن واشنطن تشارك حاليًا في حرب عالمية على “الإرهاب” ، فإن اتهامها للحرس الثوري بالإرهاب يجعله جزءًا لا يتجزأ من داعش والقاعدة وهذا يعني أن الولايات المتحدة دخلت بالفعل الحرب مع إيران. كما صنفت إيران القيادة المركزية للولايات المتحدة ككيان إرهابي ، وفقًا لتوصية وزير الخارجية.

ومنذ سنوات فإن إيران قامت بتقييم وكالات الاستخبارات والقوات الخاصة الأمريكية التي تستخدم ميليشيات منظمات المعارضة الإيرانية كوسطاء. هذه الجماعات الوسيطة تتورط في حرب دموية وغير معلنة تهدد شرعية الحكومة الإيرانية وتمس بالحرس الثوري.
على سبيل المثال ، في يوليو الماضي ، أعلنت جماعة “جيش العدل” وهي جماعة انفصالية في محافظة “بلوشستان” مسؤوليتها عن التفجير الذي أودى بحياة جنود الحرس الثوري بالإضافة إلى عدد من المدنيين فيما يدعي الحرس الثوري أن الجماعة تتلقى التعليمات والتدريب والمعدات من القيادات الأمريكية المستقرة في أفغانستان.

هذا وفي سبتمبر 2018 ، شنت جماعة تسمى “حركة مقاومة الأهواز” هجومًا على مراسم استعراض فيلق الحرس الثوري مما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص فيما حمّلت وسائل الإعلام الإيرانية الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الخليج الفارسي المسؤولية عن الهجوم قائلة “إن الهجوم جاء مباشرة بعد فشل الجهود الأمريكية لإثارة الاضطرابات في المدن الإيرانية”. كان الغرض من ذلك المعنون بـ”مشروع الصيف الحار” هو إثارة الغضب العام من نقص المياه والكهرباء أثناء الجفاف وإن نفت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي أي صلة لبلادها في ذلك.

وحسب ريتر تقف دول الخليج والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بقوة وراء الجهود الأمريكية لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة كما أن الحرب اليمنية التي استمرت أربع سنوات هي أكثر الأمثلة كارثية على مدى تجاوزات هذه الدول لتحقيق أهدافها.
وأكد رئيس لجنة الأمن القومي للبرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه على توصية وزارة الخارجية بأن ينظر إلى القيادة المركزية الأمريكية ككيان إرهابي في المنطقة كما أوضح الحرس الثوري مواقفه في هذا الصدد حيث أردف قائد فيلق الحرس اللواء محمد علي جعفري قائلا: “إذا اتخذت الولايات المتحدة مثل هذه الخطوة الحذرة وقوضت الأمن القومي لبلدنا ، فسنشارك أيضًا في عمل متبادل” مؤكدا على أنه وفي هذه الحالة لن يكون هناك استقرار وأمن للقوات الأمريكية الأخرى في المنطقة.

إن ما دفع ترامب لتبني هذا النهج واضح. إنه يريد دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيث كشف عن هذا الموضوع في تغريدته: “صديقي العزيز ، الرئيس دونالد ترامب ، شكرا للقرار الذي أعلنت فيه أن الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية ، أشكرك على تنفيذ مطالبي الهامة الأخرى ، والتي تتماشى مع مصالح بلدي و دول المنطقة “.

إن الطلب الآخر الذي أشار إليه نتنياهو في رسالته هو خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في مايو 2018. منذ ذلك الحين ، أصبحت أميركا معزولة بشكل متزايد على الساحة العالمية ، وهذه العزلة واضحة بشكل خاص فيما يتعلق بأوروبا ، لأن أوروبا مصممة على أن تظل ملتزمة بهذا الاتفاق. إن الكثيرون يعتقدون بأن قرار ترامب بتصنيف الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية هو آلية للضغط على إيران والمؤسسات التي تتفاعل مع الحرس الثوري الإيراني. إن الرأي العام من اتخاذ هذا الموقف في هذا التوقيت هو التأثير على العملية الانتخابية في إسرائيل ومساعدة نتنياهو على الفوز. وقد يكون هناك سبب آخر وهو الإزعاج المستمر لبعض الأوساط الأمريكية من الدور الذي لعبه الحرس الثوري في إثارة المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الأمريكي المستمر للعراق. وصرّح الممثل الأميركي الخاص لإيران براين هوك هذا الأسبوع: “اليوم ، يمكنني أن أعلن ، استنادًا إلى تقارير من الجيش الأمريكي والتي خرجت عن الحالة السرية أن إيران مسؤولة عن مقتل 608 جندي أمريكي على الأقل في العراق وهو ما يمثل 17٪ من جميع الخسائر البشرية للولايات المتحدة بين عامي 2003 و 2011 في العراق “.

وأضاف المؤلف أن ما لم يذكر هو أنه خلال نفس الفترة ، كانت قيادة العمليات الخاصة المشتركة تخوض حربًا على إيران في العراق. ليست الحقيقة هي أن إيران قد شاركت أحادية الجانب في عمليات إرهابية بل إن قتل الأميركيين الذين يشير إليهم هوك هو جزء من الاشتباكات السرية التي انتهت بانسحاب القوات الأمريكية من العراق في عام 2011.

ونظرا للعلاقة المباشرة بين اشتباكات الولايات المتحدة وإيران في العراق ، فلا شك أن إدارة ترامب تدرك أن اتهام الحرس الثوري بالإرهاب يعرض حياة الآلاف من العسكريين الأمريكيين الذين ما زالوا يتواجدون في الشرق الأوسط للخطر. حاليًا يستقر ما بين 1000 و 1500 مركبة مشاة أمريكية في سوريا وتكون في مجاورتهم ميليشيات وقوات مرتبطة بالحرس الثوري كما أن أكثر من 5000 جندي أمريكي يتواجدون حاليًا في العراق.

وقال المؤلف في النهاية: ليس هناك أدنى شك في أن الأمريكيين سيقتلون إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءات استفزازية ضد الحرس الثوري. تم تبني هذه السياسة لدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتحقيق فوزه في الانتخابات الإسرائيلية كما أنها سياسة تهدف إلى استنزاف أكثر للاتفاق النووي مع إيران والذي كان انسحاب الولايات المتحدة منها أيضًا بسبب الحصول على رأي نتنياهو الإيجابي. الملفت للنظر أنه وفي حالة قتل القوات الأمريكية في المنطقة ، لا يمكننا القول إنهم ماتوا في طريقهم لخدمة الوطن ، بل يجب أن نعترف بأنهم أصبحوا ألعوبة في تنفيذ السياسات الموضوعة في تل أبيب. السياسات التي تعطي الأولوية لنجاح سياسي إسرائيلي بدلا من حياة القوات الأمريكية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*