المونيتور: مؤتمر المنامة الاقتصادي سيفشل لهذه الأسباب ..

نشر موقع المونيتور مقالا للصحافي شلومي إلدار، يقول فيه إن إسرائيل غير متأكدة من جدوى اجتماع المنامة، الذي سيتم فيه الكشف عن الجانب الاقتصادي من “صفقة القرن”.

ويتساءل إلدار: “ما هي جدوى عقد مؤتمر لعرض خطة سلام شاملة لا يريدها أي من الجانبين؟ يبدو أن إدارة الرئيس ترامب هي الجهة الوحيدة المهتمة بالخطة التي سيتم الكشف عن أجزاء منها في المنامة بعد أكثر من عامين من مرحلة الحمل”.
ويشير الكاتب في مقاله، إلى أن الفلسطينيين أعلنوا في 23 أيار/ مايو أنهم سيقاطعون المؤتمر، فيما لا تعتقد مصر والأردن أنه سينجح، بالإضافة إلى أن إسرائيل تتمنى ألا تثار قضية الفلسطينيين، وتفضل أن تنشغل بجهود الانتخابات التي لا نهاية لها.
ويقول إلدار إنه “مع ذلك فلم يصدر أي مسؤول إسرائيلي تصريحا سلبيا حول الخطة أو توقيتها، وكان الأسهل لهم القول: (نحن ننتظر الدعوة)، أملا في أن يقوم المبعوثان الرئاسيان جيسون غرينبلات وجاريد كوشنر بتأجيل المؤتمر للشتاء، عندما تصبح الصورة السياسية الإسرائيلية أكثر وضوحا، وكان من الواضح أن مبعوثي ترامب لم يعرفا ما كان ينتظرهما عندما دخلا في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.
وينقل الكاتب عن مصدر أمني إسرائيلي، قوله لـ”مونيتور” بشرط عدم ذكر اسمه، إنه من خلال الطريقة التي تسير بها الأمور “فحتى لو تم عقد المؤتمر، فبالتأكيد لن يكون حدثا تاريخيا، وأي شخص ينظر إلى الصورة فإنه سيفهم تماما أن المؤتمر سيكون حدثا غير مهم، وربما يكون محرجا”.
ويؤكد إلدار أن “كلا من كوشنر وغرينبلات يواجهان عقبات كبيرة في تنظيمه، فيما من غير المتوقع أن يتجاوزا تلك العقبات قبل موعد عقد المؤتمر، وربما كانا يتوقعان رد فعل أفضل، رغم أنهما أدركا على الأرجح أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيرفض الحضور، وإلى الآن لم يقل سوى عدد بسيط من رجال الأعمال الفلسطينيين إنهم سيحضرون، مهملين دعوة عباس وغيره من المسؤولين في السلطة لمقاطعة مخطط ترامب”.
ويلفت الكاتب إلى أن إسرائيل ومصر، وكلاهما طرفان أساسيان في تطبيق أي خطة سلام، ليستا متشجعتين لحضور المؤتمر، وقال مصدر إسرائيلي: “تقديرنا هو أنه حتى لو تم عقد المؤتمر فإن الدول المهمة، مثل مصر والأردن وحتى السعودية، سترسل مسؤولين صغارا، مثل نواب ووزراء الخارجية أو مديرين عامين في وزارات الاقتصاد، أو حتى أقل من ذلك لتمثيلهم، وربما ترسل إسرائيل وزير الاقتصاد موشي كحلون، ومنسق أنشطة الحكومة في الأراضي (المحتلة)، اللواء كامل أبو ركن”.
ويقول إلدار: “ربما يحضر ممثلون عن عالم الأعمال -من الخليح وغيرها من الدول العربية بالإضافة إلى الفلسطينيين- لكن ليس من منطلق الإحساس بالمسؤولية، أو الحرص على حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.
ويورد الموقع نقلا عن المصدر الإسرائيلي، قوله: “سيحضرون من منطلق الأنانية.. فمن يرفض فرصة أن ينضم إلى ناد للنخبة من كبار رجال الأعمال في الشرق الأوسط، تقوم فيه أمريكا بنفسها بمنح التذاكر؟ فأي شيء يتعلق بأمريكا قد يعود بالمنفعة على تجارتهم في المستقبل، عندما يتعلق الأمر بالتعاملات الاقتصادية”.
وينوه الكاتب إلى أن السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان فجر قنبلة في مقابلة مع “نيويورك تايمز” في 8 حزيران/ يونيو، عندما قال إن لإسرائيل الحق في ضم أجزاء من الضفة الغربية.
ويعلق إلدار قائلا إنه “بالرغم من أن آراء فريدمان معروفة، وكذلك تأييده للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي (المحتلة)، ويطلق عليه الفلسطينيون لقب (المستوطن)، إلا أنه لم يكن أحد يتوقع خلال هذه الأيام الحرجة، وخلال التحضير لمؤتمر المنامة، ومع الصعوبات والغموض اللذين يواجهان الحضور، أن يقوم السفير الأمريكي في القدس بطرح الأمور بهذه الصراحة”.
ويجد الكاتب أن “تعليقاته قد تكون منحت نتنياهو واليمين الإسرائيلي دفعة في قضية الضم المثيرة للجدل، لكنها في الوقت ذاته قد تدفع المترددين في حضور مؤتمر البحرين للقرار بعدم الذهاب”.
ويفيد إلدار بأن مصر أعلنت في 10 حزيران/ يونيو بأنها ستحضر المؤتمر، وقال مصدر مصري لموقع “دار الحياة” الإخباري بأن بلده قررت بعد مشاورات أنها ستحضر، مع أن “المؤتمر سيفشل”، وأضاف المصدر بأن حضور المؤتمر لا يعني موافقة مصر على المبادئ الأساسية لخطة ترامب للسلام.
ويعلق الكاتب قائلا: “لدى القراءة بين السطور فإن مصر ستحضر؛ لأنه لا خيار أمامها، فهي لا تستطيع التخلي عن المساعدات الأمريكية”.
ويقول إلدار إن “المنظمين ينتظرون رد ملك الأردن عبد الله الثاني، الذي هو في وضع أكثر تعقيدا، فكيف يمكن للملك أن يشارك في مؤتمر بعد أن قال مبعوث أمريكي علنا إن ضم أراض من الضفة الغربية أمر يدعمه الرئيس الأمريكي؟”.
وينقل الموقع عن المصدر الإسرائيلي، قوله: “لو سألتني عن رأيي، وهذا بناء على تقديري الشخصي فقط، فإن الأردنيين سيحضرون المؤتمر في نهاية المطاف، لكن سيكون تمثيلهم على مستوى منخفض جدا، فهم أيضا مثل المصريين، سيقولون إنهم لا يهمهم المؤتمر لأنه لا توجد فرصة نجاح له، وإنهم لا يؤيدون صفقة القرن، لكنهم سيحضرون للاستماع فقط”.
ويقول الكاتب في ختام مقاله: “سيكون مثيرا للاهتمام كيف سيسوق الأمريكيون المؤتمر على الساحة العالمية، فإن مصداقية الرئيس على المحك، والاعتراف بأن خطته العظيمة تعرج قبل أن تأخذ خطوتها الأولى أمر محرج جدا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*