لماذا تريد الولايات المتحدة اظهار العراق بلدا غير آمن؟

لماذا تريد الولايات المتحدة اظهار العراق بلدا غير آمن؟

العراق يشهد منذ اشهر توافد رؤساء دول كبيرة ومسؤولين يصلون البلاد لعقد مباحثات تعزز علاقات او لتوقيع صفقات تجارية او غيرها، وليس آخرها زيارة وفد من مجلس الأمن الدولي الى العاصمة بغداد، وهذا ان دل على شيء فيدل على الامان الذي يعيشه العراقيون في بلدهم.

الوفد زار بغداد يوم السبت ومباحثات مع الرئيس العراقي برهم صالح، كما التقى بعدد من كبار المسؤولين في البلاد.
الرئيس العراقي قال إن بلاده حريصة على استمرار التواصل والمشاورات مع مجلس الأمن الدولي لتعزيز السلم والأمن في المنطقة.
وأضاف في بيان صدر عن مكتبه أن العراق يسعى لممارسة دوره على الصعيدين الإقليمي والدولي، والمساهمة في ترسيخ الاستقرار، وتسوية المسائل الدولية بالطرق السياسية عبر الحوار.
واستقبل الرئيس العراقي الرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي منصور العتيبي (مندوب الكويت الدائم لدى المجلس) وعددا من أعضاء مجلس الأمن في قصر السلام ببغداد.
ونقل بيان الرئاسة العراقية عن العتيبي دعم المنظمة الدولية للشعب العراقي وحكومته وسيادته. وأشاد العتيبي بـ”السياسة المتوازنة” التي ينتهجها العراق، والحرص على الالتزام بمقررات مجلس الأمن.
وقد أشار بيان صادر عن الخارجية العراقية إلى أن الوفد التقى ايضا رئيسي الوزراء والبرلمان ورئيس حكومة منطقة كردستان، وأن الزيارة سيكون لها دور محوري في صيانة السلام والأمن وحل المشاكل وإنهاء أزمات المنطقة.
وقبل ايام ليست ببعيدة زار العراق امير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والتقى بأعلى القيادات الرسمية، وسبقه ايضا العديد من الزعماء والمسؤولين الدوليين.
كما ان البلاد يتوافد اليها ملايين الزائرين من معظم دول العالم لزيارة العتبات المقدسة والمراكز الدينية، ونادرا ما نسمع عن اختراقات امنية تستهدفهم.
كذلك فإن العراق تعمل فيه عشرات الشركات الاجنبية، في المجالات النفطية والصناعية وغيرها، وفيه وكالات عالمية كثيرة، وايضا نادرا ما تسجل فيه حوادث امنية من اختطاف او قتل.
ولكن الولايات المتحدة في الآونة الاخيرة عمدت الى اظهار العراق وكأنه غير آمن واستدعت مواطنيها وقلصت بعثاتها الدبلوماسية ونصحت الاوروبيين ايضا بحذو حذوها، وذلك بالتزامن مع هجمات قليلة مريبة في توقيتها ومواقعها، يرى كثيرون ان امريكا نفذتها عبر اذرعها لدعم ادعاءاتها.
وفي اواسط آيار/ مايو الماضي سحبت شركة “إكسون موبيل” الأمريكية النفطية موظفيها من حقل القرنة 1 في محافظة البصرة، ونقلت عدداً منهم إلى مقر الشركة بدبي في الإمارات العربية المتحدة، فيما أبقي على آخرين في مخيم للشركة في مدينة البصرة”.
وحدث هذا الاجلاء حتى دون وقوع اي حادثة، واستنكرت الحكومة العراقية هذه الخطوة واكدت انها لم تؤثر على الانتاج ودعت الشركة الى اعادة الموظفين الى عملهم، وفق العقود المبرمة، وهو ما حدث بالفعل بعد نحو اسبوعين.
بعد ذلك بأيام تعرضت مواقع نفطية في مدينة البصرة الى قصف بقذائف مجهولة، اصيب جراءها عدد من الموظفين العراقيين، ولم تقع اصابات في صفوف اي عاملين اجانب.
وتفرض الولايات المتحدة الاميركية حظرا على الجمهورية الإسلامية الايرانية، وصعدت التوتر كثيرا في الخليج الفارسي، وسط تحذيرات دولية لواشنطن من انفجار الاوضاع بسببها.
العراق قرر عدم الانحياز لأي جهة لكنه اكد انه لا يؤيد الحظر الاميركي على الجمهورية الإسلامية وشعبها، كما اكد الروابط الكبيرة المختلفة التي تربطه مع ايران بالاضافة الى اعتماده عليها في مسألة الكهرباء والغاز وغيرها من المنتجات.
اما الشعب العراقي وقوى المقاومة فأنها اكدت وقوفها الى جانب ايران حكومة وشعبها في مواجهة هذه الاجراءات الاميركية الظالمة، التي جربوها وذاقوا ويلاتها لاكثر من 13 عاما.
ويرى خبراء استراتيجيون وعسكريون ان فشل الولايات المتحدة في اركاع الجمهورية الاسلامية وفشلها في حشد دعم دولي ضدها وايجاد الذرائع لمهاجمتها عسكريا (وهو ما تتجنبه بسبب الكلف الباهضة لنتائجه)، جعلها تختلق ذرائع اخرى، في العراق مثلا، لتنفيذ مخططات معينة.
وخلال الشهر الماضي قصفت قوات يمنية منشآت وانابيب نفط سعودية عبر طائرات مسيرة، ما ادى الى تعطل الضخ فيها، في عملية تأتي ردا على العدوان السعودي المتواصل على اليمن منذ نحو 5 سنوات.
لكن هذه الهجمات برزت اليوم الی الواجهة من جديد بعد مزاعم اميركية بأنها انطلقت من الاراضي العراقية.
المسؤولون العراقيون لم يتأخروا كثيراً في الرد علی المزاعم الاميركية وشككوا فيها مطالبين بمزيد من الاثباتات التي تدعم هذه الادعاءات.
رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي نفي المزاعم الاميركية وقال في تصريح صحفي ان هذه الادعاءات لاصحة لها ولا دليل موثوق بشأنها.
الناطق باسم كتائب حزب الله العراق محمد محيي رفض بدورة الاتهامات الاميركية بانطلاق الطائرات من العراق لمهاجمة السعودية وأكد في تصريح خاص لقناة العالم ان هذه الاتهامات تأتي كمحاولة لاستكشاف طبيعة ما تمتلكة فصائل المقاومة.
وقال محمد محيي: “الولايات المتحدة اذا كانت تمتلك من الامكانات والقدرات علی ان ترصد وتحدد طبيعة هذه الهجمات علیها ان تقدم الدليل والا فالموضوع بالنسبة لنا هو عبارة عن تقارير صحفية تحاول أمريكا من خلالها أن تستكشف طبيعة ما تمتلكة فصائل المقاومة. اذا كانت أميركا تشعر بهذا التهديد وبدأت تدرك ان هناك قوی تمتلك امكانات بهذا الحجم علیها ان تغادر، علیها ان تحافظ علی وجودها ولا تتعرض الی ما يمكن ان يشكل لها صدمة تنهي وجود اميركا الی الأبد”.
من جانب أخر أشار مصدر عراقي مسؤول ان المعلومات التي تحدثت عن انطلاق طائرة مسيرة من العراق وضربها مواقع سعودية وصلت الی الحكومة العراقية منذ السبت الماضي علی لسان مسؤولين أميركيين، مبيناً ان العراق طالب بدليل يثبت ذلك ليتم التحرك علی أثرة.
وأضاف ان واشنطن لم تقدم صوراً جوية ولا أدلة ملموسة لرادارات أو مشاهدات لذلك، مشيراً الی ان الجيش العراقي نفى بدورة أي نشاط علی الحدود.
جريدة الاخبار اللبنانية رأت في مقال لها أن واشنطن تصعد ضغوطها على الحكومة العراقية، بهدف دفعها إلى تقييد فصائل المقاومة، بما يضمن تحييد الأخيرة عن أي مواجهة مستقبلية مع إيران، وخصوصاً أنها تترافق مع حملات كلامية على الفصائل، بشكل يظهر معه كأن البعض يسعى إلى “إيجاد ذرائع لواشنطن لعمل ما في العراق”.
الحديث الرسمي عن الموضوع لم يقتصر الرد عليه في العراق فقط، فمصادر الجيش اليمني واللجان الشعبية تنفي حديث بومبيو جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنه غير صحيح، متسائلةً: “كيف يمكن أن تنطلق المسيّرات من العراق؟!”. تضع المصادر عينها ادعاءات واشنطن في سياق “استحقار العقل اليمني… فنحن لسنا في حاجة إلى مَن يقصف بدلاً منّا”، داعيةً الأميركيين إلى “الكشف عما يسمّونها أدلّتهم”، معتبرة أن الولايات المتحدة تسعى من خلال ذلك إلى “ابتزاز العراق، لتحييده عن المعركة… ولجم عمل فصائل المقاومة”. وهو ما تذهب إليه أيضاً مصادر الفصائل، إذ لا تستبعد أن تكون “الدلائل مفبركة، حتى تأمن واشنطن جانب أي جهة عراقية قد تدخل في معركة” مستقبلية مع إيران، لافتة إلى أن بعض الجهات العراقية تحاول تحميل فصائل المقاومة المسؤولية، “وتنخرط في هجمات إعلامية علينا”، وكأنها تسعى إلى “إيجاد ذرائع لواشنطن لعمل ما في العراق”.
عراقيون وصفوا الخطوة التي أقدمت عليها واشنطن بدعوة موظفي بعثاتها الدبلوماسية وبعض الشركات الى مغادرة العراق، بالخطوة الخطيرة الرامية الى ضرب الأمن والاستقرار في البلاد. ورأى نواب في البرلمان أن خطوة واشنطن ترمي الى توريط العراق في محاصرة ايران.
وانحسر التحذير الامريكي للأمريكيين العاملين بالعراق وخيارات التحذير بالمغادرة الفورية لعدد من موظفين السفارة الأمريكية ببغداد وقنصليتها في أربيل، وعدد من موظفي شركة “اكسون موبيل” العاملة في محافظة البصرة.
واكد محمود الهاشمي وهو كاتب ومحلل سياسي ان الاميركيون يحاولون بشكل أو آخر الاشعار بانهم يعيشون بحالة من القلق، وبالتالي فهو مخطط امريكي خطير لاجل تهديد العراق والاشعار بان الامن العراقي مضطرب.
ورغم التحصينات الأمنية للمقرات الامريكية بالعراق الا ان واشنطن تبدي تخوف من حركات المقاومة الإسلامية بالعراق فيما اذا استمرت بتهديداتها لإيران والمنطقة.
فمتى تفهم الولايات المتحدة وتدرك العلاقات والروابط والمصالح والمصير المشترك بين العراق وايران، وتترك العراق وشأنه بعد أن عملت على تدميره طيلة عقود؟
احمد الموسوي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*