عباس: سنُواجه تطبيق صفقة القرن على الأرض

شدد رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، على أن الخطة الأمريكية المطروحة (صفقة القرن)، “لا يمكنها أن تحقق السلام والأمن؛ لأنها ألغت قرارات الشرعية الدولية، وتنكرت لحقوق شعبنا”.

وأبدى عباس، في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، مساء اليوم الثلاثاء، استعداده لبدء مفاوضات “فورًا إذا وجد شريكًا في إسرائيل”، حسب وصفه.
وأضاف: “الرفض الواسع لهذه الصفقة يأتي لما تضمنته من مواقف أحادية الجانب، ومخالفتها الصريحة للشرعية الدولية ولمبادرة السلام العربية”.
وأشار إلى أنها “ألغت قانونية مطالب شعبنا في حقه المشروع في تقرير مصيره ونيل حريته واستقلاله في دولته، وشرعت ما هو غير قانوني من استيطان واستيلاء وضم للأراضي الفلسطينية”.
وشدد على وجوب عدم عدّ هذه الصفقة أو أي جزء منها، كمرجعية دولية للتفاوض؛ “لأنها أمريكية إسرائيلية استباقية، وجاءت لتصفية القضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي لن يجلب الأمن ولا السلام للمنطقة”.
وجدد تأكيد عدم القبول بـ”صفقة القرن”، والعمل على مواجهة تطبيقها على أرض الواقع.
وقال: إن “السلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي لا يزال ممكنًا وقابلًا للتحقيق”، داعيًا لبناء شراكة دولية لتحقيق ما أسماه السلام الشامل والعادل والدائم، “الذي لا زلنا متمسكين به كخيار إستراتيجي”، حسب قوله.
وتابع عباس: “قمنا بالفعل بخطوات تاريخية حرصًا على تحقيق السلام، وتجاوبنا مع جهود الإدارات الأمريكية المتعاقبة، والمبادرات الدولية، وكل الدعوات للحوار والتفاوض، إلا أنه لم يعرض علينا ما يلبي الحد الأدنى من العدالة لشعبنا، وكانت حكومة الاحتلال الحالية هي التي تفشل كل الجهود”.
ونبّه رئيس السلطة الفلسطينية إلى “رفض مقايضة المساعدات الاقتصادية بالحلول السياسية؛ لأن الأساس هو الحل السياسي”.
ودعا الرباعية الدولية، ممثلة بالولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وأعضاء مجلس الأمن لعقد مؤتمر دولي للسلام، وبحضور فلسطين و”إسرائيل” والدول الأخرى المعنية.
وأردف: “لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016، ورؤية حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، وذلك بإنشاء آلية دولية أساسها الرباعية الدولية لرعاية مفاوضات السلام بين الجانبين”.
ولفت النظر إلى عدم قبول وساطة الولايات المتحدة وحدها، داعيًا المجتمع الدولي للضغط على تل أبيب لوقف ممارساتها الاحتلالية وقراراتها المتواصلة في ضم الأراضي الفلسطينية وفرض السيادة عليها، “التي حتماً تدمر بشكل نهائي كل فرص صنع السلام الحقيقي”.
وأكد أنه يمد يده للسلام، محذرًا من ضياع الفرصة الأخيرة، ومعربًا عن “أمله بأن يجد شريكاً حقيقياً في “إسرائيل” لصنع سلام حقيقي للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي ولدول وشعوب المنطقة”.
واستدرك: “شعبنا لم يعد يتحمل استمرار الاحتلال، والوضع أصبح قابلا للانفجار، وللحيلولة دون ذلك لا بد من تجديد الأمل لشعبنا وكل شعوب المنطقة في الحرية والاستقلال وتحقيق السلام”.
وأردف: “مواصلة الاحتلال والاستيطان والسيطرة العسكرية على شعب آخر لن يصنع لكم أمناً ولا سلاماً (الاحتلال)، فليس لدينا سوى خيار وحيد لنكون شركاء وجيراناً كل في دولته المستقلة وذات السيادة، فلنتمسك معاً بهذا الخيار العادل قبل فوات الأوان”.
وجدد التأكيد على أن “صراعنا ليس مع أتباع الديانة اليهودية، ولكن مع من يحتل أرضنا، لذلك سنواصل مسيرة كفاحنا لإنهاء الاحتلال وتجسيد دولتنا الفلسطينية”، مشددًا على أن “شعبنا لن يركع ولن يستسلم”.
واختتم رئيس السلطة الفلسطينية كلمته قائلًا: “حذار أن يقتل الأمل لدى شعبنا الفلسطيني”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*