ألمانيا.. لماذا التصويب على الجناح السياسي لحزب الله؟

ليست جديدة لعبة التصنيفات التي تصدرها دول غربية وتطال حزب الله لاسيما من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية والغربية التي تغرد في سرب واشنطن. لكن اعلان المانيا الاخير حول حظر الحزب على اراضيها ووضعه على لائحة الارهاب له دلالات وابعاد جديدة.

لم تعط السلطات الالمانية تفسيرا وتبريرا وتوضيحا لقرارها حول حزب الله سوى انه يدعو الى انهاء كيان الاحتلال الاسرائيلي. وهذه ذريعة لا تبرر حظر عمل الحزب وملاحقة اللبنانيين المقيمين في المانيا لمجرد الشك بانتمائهم للحزب او انهم من انصاره ومؤيديه. الا اذا تحولت الحكومة الالمانية الى شرطي لدى الاسرائيلي يلاحق كل من يقف في وجه كيان الاحتلال.
لكن ماذا عن التورط الالماني في هكذا لعبة وماذا عن التوقيت؟
لعبت المانيا دورا مهما كوسيط دولي في عدد من القضايا العالقة لاسيما الامنية بين المقاومة وكيان الاحتلال. وكان الوسيط الالماني مهما في اتمام عمليات تبادل للاسرى بين حزب الله والاحتلال قبل سنوات. كما ان المانيا لم تظهر اندفاعا للانجرار وراء المصالح الاسرائيلية بالطريقة التي اظهرتها من خلال قرارها الاخير. وبالتالي فان النتيجة الاولى لهذا القرار هو خسارة المانيا لدورها كوسيط في اي قضية مستقبلية الا اذا تراجعت برلين عن قرارها الذي لم يبن على اي معطيات ودلائل مثبتة.
اضافة لذلك تعرف الحكومة الالمانية ان قرارها لا يمتلك اي قوة خارج الحدود. فالاتحاد الاوروبي نأى بنفسه عن قرار برلين وبالتالي فإن هذا القرار لا يعدو كونه خدمة المانية لكيان الاحتلال سيتظهر الايام ماذا كان المقابل له.
اما التوقيت فلا ينفصل عن الاحداث التي يشهدها لبنان والوضع السياسي والاقتصادي الذي يعيشه. فهناك من يروج لفكرة ان الحكومة اللبنانية هي حكومة حزب الله وايران. وبالتالي لا يجب لهذه الحكومة ان تنجح باي شكل من الاشكال. وبعض المشاهد على الساحة اللبنانية مؤخرا تصب في هذه الخانة. ومن اهم ادوات الضغط باتجاه افشال عمل الحكومة الوضع الاقتصادي. ولا يغيب عن بال الجميع الرسائل التي وصلت لبيروت وتطالب بضمانات وتنازلات مقابل السماح بدعم دولي للحكومة.
من ارتفاع سعر الدولار الى الازمة الاقتصادية الخانقة وصولا الى موضوع النفط والدور الاسرائيلي الاميركي فيه. كل ذلك يشير الى ان اعلان حزب الله محظورا في المانيا يصب في نفس الخانة.
لكن في المقابل هناك اسئلة ونقاط لا بد ان تطرح ردا على هذا القرار..
= كيف يمكن اعتبار حزب له كتلته في البرلمان وتمثيله في الحكومة حزبا محظورا وارهابيا وحظر جناحه السياسي؟
= من المعلوم للقاصي والداني ان لحزب الله قبول شعبي واسع جدا في لبنان، وتصنيفه ارهابيا يعني الحاق هذه التهمة بكل لبناني يؤيد الحزب ويتبنى افكاره ونظرته لاسيما فيما يتعلق بالاحتلال الاسرائيلي
= شعبية حزب الله والقبول الكبير لا يقتصر على لبنان، بل هناك جمهور واسع له في الدول العربية. وبالتالي فان القرار الاميركي لم يعد يستهدف الحزب فقط بل كل من يتبنى افكاره خارج لبنان، او بمعنى اخر يستهدف كل محور المقاومة.
وبناء على كل ذلك يمكن فهم الدوافع والخلفيات للقرار الالماني من خلال المواقف التي ايدته والتي جاءت سريعا من الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الاسرائيلي. وهذا يكفي لمعرفة في مصلحة من يصب القرار، وبناء على هذه الحقيقة يجب ان يتبلور الرد عليه، اي على اساس انه لا ينفصل عن سياق الردود على اي اعتداءات وانتهاكات اسرائيلية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*