استدعاء سفيرة واشنطن… والكيان الصهيوني يخطط للتنقيب قرب المياه الحدودية

نفي حكومي للاعتذار من «السفيرة» …وحتّي استدعاءها ‏للاحتجاج

خطف قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور ​محمد مازح​ الأضواء، وقضى القرار بـ«منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم إلكترونية، من إجراء أي ​مقابلة​ مع ​السفيرة الأميركية​ أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة».
وفي وقت أفيد بأنّ التفتيش القضائي سيستدعي القاضي مازح لاستجوابه حول قراره، أعلن مازح أنه سيقدم استقالته من منصبه، في حال تمّ استدعاؤه. وقال: «لن أقبل بالمثول أمام ​هيئة التفتيش القضائي​»، مشيراً الى أنّ «بيان الاستقالة جاهز وسأعلنه فور إبلاغي بالمثول أمام هيئة التفتيش القضائي​​​​​​​». إلا أنّ مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات نفى ذلك، موضحاً أنّ الأمر سيُبحث في مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ الموقف المناسب.
وأشار القاضي مازح إلى أنّ القضية اتخذت أبعاداً أكثر مما تحتمل وأكثر من الهدف المرجو منها. ونفى مازح ما تمّ تداوله عن تسلُّمه كتاباً من التفتيش القضائي لاستدعائه بسبب قراره، وشدّد على أنّ «القرار قانوني ولا يشوبه أي خطأ»، وقال: «إنني لستُ ضدّ السفيرة الأميركية ولا ضدّ الشعب الأميركي، بل إنّ الموضوع قضائي بحت ولم أمنع السفيرة الأميركية من التصريح ولا يحقّ لي ذلك في القانون، بل منعت وسائل الاعلام من نقل أي مقابلة لها يمكن أن تؤدي إلى وقوع فتنة»، مضيفاً: «يحق لقاضي الأمور المستعجلة اتخاذ قرار أو تدبير درءاً للفتنة». وأوضح القاضي مازح أنّ «هذا القرار هو تدبير مؤقت وإذا توقّفت السفيرة الأميركية عن التصريح والتدخل في الشؤون اللبنانية، من الممكن الرجوع عن القرار». وقال: «لو أنّ أي سفير من طرف آخر أساء إلى السلم الأهلي سأتخذ القرار نفسه من منطلق وطني وقانوني».
وجاء قرار القاضي مازح بعد سلسلة من التصريحات الاستفزازية للسفيرة الأميركية التي شكلت تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية اللبنانية وخرقاً للسيادة. في حين أجرى مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي اتصالاً بالسفيرة الأميركية موضحاً لها أنّ القرار الصادر عن القاضي مازح قضائي وليس بإيعاز سياسي رسمي. وخلال الاتصال، أبلغ جريصاتي السفيرة الأميركية أنّ لبنان ملتزم معاهدة فيينا لسنة ١٩٦١ التي ترعى التبادل الدبلوماسي بين الدول، وأنّ أي قرار رسمي يُبلغ لأي سفير عبر وزير الخارجية والمغتربين، حسب الأصول الدبلوماسية المرعية في العلاقات بين الدول.
ولم تنفِ مصادر بعبدا أو تؤكد اتصال الوزير جريصاتي بشيا، مشيرة لـ»البناء» إلى أنه وإن حصل اتصال من الوزير جريصاتي والسفيرة الأميركية فيوضع في خانة التوضيح لها في موضوع قرار القاضي وليس من باب الاعتذار، لكن لم يصدر أي موقف رسمي من القصر الجمهوري حول هذا الأمر. ولفتت المصادر إلى أنّ «استيضاح السفيرة الأميركية من صلاحية وزارة الخارجية ضمن الأصول الدبلوماسية بين الدول، لكن هذا لا يمنع أن تكون هناك مبادرة من قصر بعبدا».
وفيما نفت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أن تكون الحكومة قد اعتذرت من شيا وذلك بعد اتصالها برئيس الحكومة حسان دياب، كانت لافتة كثافة التصريحات الإعلامية للسفيرة الأميركية​ في ​​لبنان​​ بعد القرار القضائي بحقها، ما فُسِّر على أنه تحدٍّ للقضاء وللدولة اللبنانية.​ واعتبرت شيا في حديث تلفزيوني، أنّ وزيرة الإعلام لا تملك معلومات و​السفارة​ ستدعو الحكومة لتتحدث عن نفسها»، مؤكدة أنها «تلقت ​اتصالاً​ هاتفياً من مسؤول رفيع المستوى في ​الحكومة اللبنانية، وقدم اعتذاراً عن الحكم غير الملائم، وأكدت أنّ الحكومة ستتخذ الخطوات المناسبة لإبطاله».
وقالت شيا: «عندما ذكرت في إحدى المقابلات التلفزيونية أنّ كلام أمين عام ​حزب الله​ ​السيد حسن نصرالله​ تهديد غير لائق وهجومي ربما شعر الحزب أنه مهدّد لأنني سلطت ​الضوء​ على أفعاله التي أثّرت على لبنان».
وفي حين أعلنت وزارة الخارجية أنها ستسدعي شيا اليوم إلى وزارة الخارجية لاستيضاحها حول القضية، دعت مصادر نيابية وزير الخارجية إلى إبلاغ شيا رسالة إنذار لكي لا تكرّر تصريحاتها المستفزة بحقّ الشعب اللبناني وتدخلها الدائم في الشؤون اللبنانية». وأيّدت المصادر القرار القضائي، ولفتت لـ»البناء» إلى «أنّ السفراء لديهم حرية الحركة والتنقل في البلد المضيف لكن ضمن ضوابط حدود السيادة». وأوضحت «أنّ هذا التدخل الأميركي يثير نعرات طائفية وسياسية وتحريض فئات من الشعب على أخرى، ويشجع على أعمال العنف من خلال تحميل فريق لبناني سياسي مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلد».
واعتبرت المصادر عينها أنّ «قرار القاضي مازح لم يتجاوز حدوده، ولم يوجه إلى السفيرة الأميركية، بل هو محصور بالموضوع الإعلامي، لكي لا يكون الإعلام أداة للفتنة». وسألت المصادر «الذين يتحدثون عن استقلالية القضاء وهم يقاربون الموضوع في ظل المعايير المزدوجة».
وكان لافتاً تنطُّح الأدوات الأميركية في لبنان للدفاع عن شيا والهجوم على القرار القضائي، ما يفضح خضوع هؤلاء للإملاءات الأميركية، فيما يدّعون السيادة والاستقلال ليلاً نهاراً. كما برز موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي في الدفاع عن السفيرة الأميركية وانتقاد القرار القضائي، في حين لم ينطق ببنت شفة حيال خرق السفيرة السيادة اللبنانية

التنقيب على حافة الحدود

وفيما الضغط الأميركي مُستمر ولا يقبَل العودة عن هدف القضاء على المقاومة، داهَم المشهد اللبناني أمس قرار الحكومة «الإسرائيلية» (نقله موقِع «إسرائيل ديفنس»)، عن منح تراخيص للتنقيب عن الغاز في بلوك «ألون د»، الذي يقَع في مُحاذاة البلوك 9 في الجانب اللبناني. تقنياً (وبحسب الخرائط) لا يُمكِن اعتبار القرار بمثابة اعتداء على لبنان، لكون الموقِع المذكور لا يدخُل ضمن نطاق المنطقة المتنازَع عليها. سياسياً، الأكيد أن «لا حرب»، ولكن «ضغط في اتجاه جرّ لبنان إلى التفاوض من جديد تحتَ الحصار» على ما تقول مصادِر مطلعة.
منذ اكتشاف الثروة النفطية في البحر، تحوّلت الحدود اللبنانية البحرية مع فلسطين المحتلّة إلى جبهة جديدة، في ظلّ محاولة «إسرائيل» السطوَ على مساحة كبيرة من المياه اللبنانية، إلى أن تقرّر الشروع في مفاوضات غير مباشرة برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة ووساطة أميركيتين لم تصِل إلى خواتيمها. تجمّد الملف منذ نحو عام، إذ لم يستكمِل مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر تذليل العقبات التي توقفت عندها المباحثات التي قادها سلفه ديفيد ساترفيلد، وأبرزها تلازم الترسيم بينَ البرّ والبحر، وهو ما رفضته «إسرائيل» وأميركا.
في لبنان كانَ ثمة من يُجاري أميركا في وجهة نظرها: الذهاب الى الترسيم البحري وترك البرّ إلى وقتٍ لاحق، والاستفادة من هذا الاتفاق بحجة أنه «سيعود بالخير على لبنان». تكفّل رئيس الحكومة السابِق سعد الحريري بتسويق الفكرة بعدَ لقاءات جمعته بمسؤولين أميركيين، عادَ بعدها ليحاول إقناع الداخل بسحب ملف التفاوض من رئيس مجلس النواب نبيه بري ليكون في عهدة حكومته. تحدّث الحريري إلى حزب الله أكثر من مرة، مؤكداً أن «صديقه جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعده بعوائد مالية، وهو يريد أن يقدّم له هدية في المنطقة». لم تحظَ هذه الفكرة بأي فرصة عند حزب الله الذي أكد للحريري أن «الملف كان وسيبقى في عين التينة». فشِل انتداب الأميركيين للحريري بهذه المهمّة، لكنهم عادوا ليستكملوها مع آخرين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*